تحليل في الملعب

تحليل : فالفيردي العبقري الذي يحتاجه البرسا و كونتي حاول قدر الإمكان

يعد ماركوس الونسو ثالث اهم لاعب في كتيبة كونتي بعد الثنائي هازارد و كانتي , قيمة الونسو ليست فقط في تمكنه من الشق الهجومي بل لإدراكه لأدوار و متطلبات كونتي التكتيكية , ففي حال امتلاك تشيلسي الكرة و الوصول بها الى الثلث الأخير , يميل هازارد قليلاً الى جهة اليسار لتشتيت مدافعي الخصم و للإستفادة من مهاراته الفردية بينما يتحول الونسو من ظهير الى مهاجم ثاني عندما يحل مكان البلجيكي في منطقة الجزاء .

تلك النقطة تحديداً عانى منها فالفيردي في مباراة الذهاب عن طريق التحولات بين ويليان و الونسو و التي تسببت في تهديد مرمى البرسا لمرات عديدة من قبل البرازيلي بالإضافة الى ضعف باولينهو التام في مراقبة الونسو و عدم مساندته لروبيرتو في الشق الدفاعي .

على الجانب الآخر فالفيردي قارئ عبقري لمجريات المباراة و تكتيكات الخصم بالإضافة الى مرونته الكبيرة في تغيير شكل الفريق و توظيف لاعبيه , المدرب الإسباني أدرك ايضاً ان خطورة تشيلسي في مباراة الذهاب بجانب تبادلات ويليان و الونسو للمراكز تمثلت في لعب الثلاثي الهجومي للبلوز في المساحة الواقعة بين بوكسيتس و خط الدفاع او كما يُطلق عليها المربع رقم 14 , و هي أحد نقاط الضعف التي يُعاني منها البرسا هذا الموسم .

الحل جاء سريعاً من إرنستو في مباراة العودة , راكيتيتش يتمركز في عمق الملعب امام خط الدفاع لغلق هذا المنطقة تماماً على لاعبي البلوز , و توظيف ديمبيلي في دور دفاعي مهم للغاية راهن عليه فالفيردي و كان رهانه صائباً

5-3-2 في الحالة الدفاعية هي الطريقة التي لعب بها البرسا امام البلوز , ديمبيلي يعود مع الونسو عمودياً بجانب خط التماس ليتحول الى ظهير أيمن , روبيرتو يتحول الى قلب دفاع ثالث بجانب بيكي ليتولى مهمة مراقبة هازارد , و بيكي في مواجهة جيرو , و اومتيتي يُقابل ويليان , مع بقاء البا على الطرف الأيسر امام موسيس .
ذكاء كبير من فالفيردي امام تشيلسي الذى عانى كثيراً امام الخصوم الذين ماثلوا شكله الخططي و التكتيكي الذي يفضله كونتي .

في المقابل الإيطالي قدم مباراة كبيرة على الصعيد الخططي لا تعكسها ابداً نتيجة المباراة , كونتي ضغط بـ7 لاعبين في نصف ملعب البرسا للإخراج لاعبي النادي الكتالوني من مناطق راحتهم و افساد تسلسلهم في بناء الهجمة و إجبارهم على ارجاع الكرة الى تير شتيجن الذي أرسل العديد من الكرات الى الطولية الى الامام بسبب غلق لاعبي البلوز لخيارات التمرير امام الحارس الألماني .


كانتي قدم دوراً محورياً للغاية من خلال إستغلال قدراته الكبيرة في المراوغة و سرعته الفردية في خلخلة تنظيم البرسا الدفاعي , حيث كان يميل الفرنسي اللعب جهة اليسار بالقرب من الونسو و هازارد لخلق موقف 3 ضد 2 مما كان يستوجب ترك راكيتيتش لمكانه في عمق الملعب و التحول لمساندة زملاءه و موازنة الكفة و هذا هو ما اراده كونتي تحديداً تشتيت الكرواتي لفتح متنفس يستطيع لاعبي البلوز الهجوم من خلاله .

الرهان على ديمبيلي من قبل فالفيردي لم تكن غايته الدفاع فقط , بل أيضاً لغايات هجومية واضحة , اهمها تمديد الملعب و توسيع رقعة اللعب ببقاء الفرنسي على الخط كجناح صريح و إمتيازه في تخطي مدافعي الخصوم و موقف 1 ضد 1 , مما كان يستدعي انضمام لاعب الآخر من خطوط البلوز لإيقاف ديمبيلي و خلق المساحات في صفوف النادي اللندني .
على الجهة المقابلة كان جوردي البا هو جناح فالفيردي الصريح على الرواق الأيسر , مع انضمام انيستا الى العمق لصناعة و توزيع اللعب .


من اهم ميزات فالفيردي هي التوازن , البرسا لم يعد يضغط بشكل كبير كالماضي , لكنه يضغط الآن حينما احتاج الى ذلك و على مراحل و على نقاط ضعف الخصم , و التي تمثلت في كريستنسين و كورتوا و توترهم عند صعود لاعبي البرسا للضغط عليهم في منطاقهم و هي الطريقة التى أحرز بها البرسا الهدف الثالث , و كانت من الممكن ان تؤدي الى هدف رابع اذا سكنت تسديدة سواريز شباك كورتوا بعد خطأه الفادح في تمرير الكرة الى كريستنسين .

في النهاية قدم كونتي مباراة كبيرة للغاية خانته فيها بعض التفاصيل الصغيرة و عبقرية ميسي و الهدف المبكر الذي تلقاه في بداية المباراة , بينما علم فالفيردي من أين تؤكل الكتف و استطاع معالجة نقاط ضعف مباراة الذهاب و الإطاحة بخصم عنيد للغاية لطالما عذب البارسا في مباريات الطرفين في دوري الابطال .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock