تحليل في الملعب

هذا ما يحدث عندما تنكر أن هناك مشكلة يا زيدان

عندما انتظرنا ردة فعل قوية من ريال مدريد بعد هزيمة جيرونا، فاجأنا زين الدين زيدان ورجاله بخسارة أخرى أكثر إذلالاً من توتنهام هوتسبير بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، ليخسر الفريق فرصة التأهل متصدراً للمجموعة بنسبة كبيرة جداً.

ريال مدريد قدم أداء كارثي بكل المقاييس في النصف ساعة الأولى، وظل كذلك طوال المباراة على الصعيد الدفاعي، لكنه تحسن بعض الشيء هجومياً ونجح في وضع الكرة بمناطق توتنهام بشكل متواصل، لكن الفاعلية كانت غائبة كما اعتدنا هذا الموسم.

زيدان يرفض الاعتراف بوجود مشكلة .. فكانت هذه النتيجة

سلطنا الضوء قبل أيام قليلة على تصريحات زيدان التي أكد فيها على عدم وجود أي مشكلة في الفريق بالوقت الراهن بعد الهزيمة من جيرونا، وأشرنا إلى خطورة هذه التصريحات التي قد تتسبب بكوارث أخرى في المباريات المقبلة.

زيدان لا يفهم حقيقة أن “لكل نتيجة سبب”، ويتعامل مع الأمور ببساطة مفرطة، حيث دخل اليوم بنفس التشكيلة والخطة التي بدأ بها مباراة جيرونا باستثناء تواجد ناتشو بدلاً من رافاييل فاران المصاب، ولا نعرف كيف كان يتوقع أداء مختلف من الفريق بعد 3 أيام فقط وهو لم يحدث أي تغيير فني أو تكتيكي.

صحيح أن الريال حقق كل شيء الموسم الماضي بنفس هذه التشكيلة، لكن هناك أمور تغيرت في الوقت الراهن أبرزها انخفاض مستوى كريستيانو رونالدو وكريم بنزيما بشكل حاد جداً، بالإضافة إلى الحالة السلبية التي تسيطر على الفريق الآن، فكان يجب تغيير خطة 4-3-2-1 التي فشلت في معظم الاختبارات هذا الموسم.

ما الهدف من وجود كاسيميرو ؟

عندما تلعب بلاعب ارتكاز وظيفته الرئيسية هي افتكاك الكرة من الخصم وتغطية المساحات على زملائه، ثم يصل الخصم لمناطقك بكل سهولة وتظهر مساحات أكثر مما هو متوقع أيضاً، عندها يجب أن تعرف أن هناك خلل ما، وأن هذا اللاعب لا يقوم بدوره كما يجب، أو على الأقل ثلاثي خط الوسط كاملاً لا يقوم بواجباته المطلوبة.

الغريب أن زيدان يغير بالتشكيلة والخطة بشكل مستمر عندما يكون الفريق يمر بفترات جيدة، لكن عندما يدخل الفريق بأزمة نشاهده يتمسك بالتشكيلة التي جلبت النجاحات في الماضي ويصمم عليها، على أمل أن يستعيد جميع اللاعبين مستواهم ويحققون له الفوز.

كان من الواضح أن المعركة اليوم ستكون في وسط الملعب، فبدلاً من الاعتماد على لاعب دفاعي بحت لا يملك جودة على الكرة، كان من الأفضل اللعب بإيسكو كلاعب خط وسط ثالث وتتوزع الأدوار الدفاعية التي كان يقوم بها كاسيميرو على هذا الثلاثي، في حين يلعب أسينسيو كصانع ألعاب خلف رونالدو وبنزيما، أو الدفع بسيبايوس بدلاً من المهاجم الفرنسي والاعتماد على إيسكو وأسينسيو كصناع لعب، في حين يلعب سيبايوس إلى جانب مودريتش وكروس، والهدف من كل هذا هو وضع أكبر عدد ممكن من اللاعبين القادرين على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط.

مشكلة كاسيميرو أنه لا يجيد الخروج بالكرة كما يجب، وهو لا يشارك كثيراً في عملية بناء اللعب ويترك هذه المهمة بشكل كامل لمودريتش وكروس، وهذه المشكلة كان زيدان يتغافل عنها لأن اللاعب يقوم بأدوار جبارة في الشق الدفاعي، لكن منذ بداية الموسم واللاعب بدأ يتقاعص عن تأدية هذه الأدوار كما كان يفعل في الموسم الماضي، وبالتالي أصبح وجوده في الملعب عبئاً على الفريق.

بوتشيتنو استفاد من مباراة جيرونا

صحيح أن ريال مدريد كان سيئاً اليوم، لكن في الوقت ذاته قدم توتنهام مباراة مثالية في كل شيء، ويمكننا القول أن ماوريسيو بوتشيتنو استفاد كثيراً من معاناة ريال مدريد في مباراة جيرونا وأخذ منها دروس عديدة مثل كيفية عزل رونالدو وبنزيما عن باقي الفريق، وإجبار إيسكو على العودة كثيراً إلى الخلف من أجل استلام الكرة.

بوتشيتينو وضع كثافة عددية في خط الوسط وحجب الرؤية بشكل كامل عن مودريتش وكروس، مما اضطر إيسكو إلى ترك مركزه الرئيسي كصانع ألعاب وعاد ليلعب في خط الوسط كلاعب محور ليساعد في عملية إخراج الكرة، وهذا تسبب في عزل رونالدو وبنزيما بشكل كامل عن باقي المجموعة.

كذلك تنبه بوتشيتينو إلى دور مارسيلو في العملية الهجومية لريال مدريد، لذلك أمر لاعبين دائماً بالضغط عليه عندما تصله الكرة، تماماً كما فعل جيرونا، وبالتالي فقد ريال مدريد السلاح الوحيد المتبقي لديه بعد أن تم شل حركة مودريتش وكروس، وإجبار إيسكو على التحرك بمناطق لا يفضلها، خصوصاً وأن زيدان لا يملك حل هجومي على الرواق الآخر في ظل إصابة كارفاخال.

المصدر
وكالات
الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *